Utama مراجعة فيلم
تمهيد
تنطلق عدسة المخرج البوليفي اليخاندروا لوايزا بمشهد افتتاحي يصور استيقاظ زوجين مسنين من شعوب الكيتشوا يعيشان في المرتفعات البوليفية، التجاعيد على وجهي الزوجين تعكس صعوبة الحياة التي عاشاها، يقضي الزوجين معظم أيامهم سويا وذلك بعد أن هاجر أبنائهم للمدينة بحثا عن حياة أفضل، اذ تقوم الزوجة بمهمة الحصول على الماء، بينما يقوم الزوج بالعمل على رعي حيوان اللاما، لكن معضلة الجفاف تقف حاجزا امام الزوجين للحصول على قوت الحياة اليومية.
الإنسان والأرض
صراع الإنسان والارض يعد واحدا من أقدم الصراعات التي عرفتها البشرية، وفي ظل التغييرات المناخية المؤدية إلى الجفاف وانتظار موسم الامطار، وتزايد مؤشرات الهجرة يولد سؤال فيلم اوتاما كيف للإنسان أن يترك ارضه وينتقل لمكان اخر بعد أن أفنى كافة حياته في مكان واحد؟
مع زيارة الحفيد للجدين تتوالى احداث الفيلم حيث يسعى الفتى الشاب جاهدا أن ينتقل الجدين معه للمدينة خاصة بعد معرفته بمرض الجد الذي يحاول أن يخفي أمر مرضه الخطير عن زوجته وأن يكمل مسار حياته بالعمل اليومي ومن هذا المنطلق يبرز الفيلم اختلاف وجهات النظر بين الأجيال فبينما تمثل الأرض للجد عمق الإنسان ومصدر الأمان، تشكل المدينة التغيير والصخب والتعقيد وفقدان الهوية الثقافية وضياع اللغة، اما من جانب الحفيد نرى أن المدينة تمثل النهضة والعمران والتطور والمعرفة ومكان لتلقي العلاج.
وفي مشهد درامي يصور تقديم حيوان اللاما كقربان حتى تنزل مياه الأمطار لينتهي موسم الجفاف تظهر حقيقة الاختلافات بين العلم والعادات والتقاليد.
وفي نهاية الأمر كلا الجانبين يحمل جزء من الصواب في وجهات النظر فمن من الممكن أن تنتهي حياة الإنسان بالموت أو تنتهي عندما يعيش الإنسان حياة لا ينتمي لها.
جماليات الفيلم
في تجربته السينمائية الأولى، ينجح المخرج البوليفي اليخاندرو لوايزا في تقديم صورة مبهرة للطبيعة البوليفية خلال ساعة ونصف من التأمل التام لجمال الخلق الإلهي.
التوظيف الصحيح للممثلين في تجربتهم الدرامية الأولى منحت الأداء التمثيلي طابعا خاصا بين الحوارات العميقة ولغة الصمت، ولابد من التنويه أن التصوير السينمائي هو العنصر الأبرز في الفيلم اذ تم من خلاله اكتشاف ما وراء الطبيعة والإنسان.
يعد فيلم اوتاما تجربة سينمائية تستحق المشاهدة لتعرف على جزء هام من ثقافة السكان الأصليين بقارة أمريكا الجنوبية كأداة لحماية التاريخ والثقافة واللغة، بحيث يطرح الفيلم قضايا حيوية في غاية الأهمية حول ارتباط الإنسان والبيئة والعلاقات الزوجية في سن الشيخوخة وقيمة العمل ومواجهة المرض والموت.