هل انتهى زمن العمال  في السينما؟

لربما تتشابه ملابس العمال والكلمات التي يرددونها في كل صباح لكن في داخل كل عامل قصة مختلفة تستحق أن تروى ومنذ بداياتها كان للسينما دور في طرح قضايا العمال والمطالبة بحقوقهم فقد شكلت صورة العمال أول مشهد تلتقط عدسة الكاميرا في أول فيلم سينمائي للأخوان لوميير يظهر من خلاله خروج العمال من أحد مصانع مدينة ليون الفرنسية في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً، للاستمتاع بفترة الاستراحة وتناول الطعام.
ترصد السينما المشكلات التي يمر بها العمال كسوء ظروف المعيشة والطبقية والاغتراب والفقر وتستعرض قيم الحياة اذ تشكل هذه الطبقة المحرك الأساسي للمجتمعات وتمتاز بقدرتها على التعايش مع الصعوبات وتكوين روابط انسانية عميقة اما على الصعيد العالمي فلا تزال الأزمة الاقتصادية تؤثر على بناء المجتمعات وعلى حياة العمال وبالرغم من وجود اضطرابات اقتصادية حقيقية إلا أن عدد الأعمال المتعلقة بالطبقة الكادحة بدأ بالانخفاض تدريجياً.
وترجع أسباب قلة الأعمال التي تتحدث عن هذه الطبقة لعوامل عدة في مقدمتها التأثيرات الربحية حيث يخشى منتجي الأفلام تمويل المحتويات المرئية التي تتطرق لقضايا العمال خوفا من الخسارة في شباك التذاكر وذلك نظراً لتصنيف قضايا نضال العمال تحت نطاق الأعمال الفنية الواقعية والتي تجذب فئة معينة من الجماهير
فيما نرى أن الدول التي تعاني من المشكلة تتجاهل تسليط الضوء على القضية كما هو الحال في الهند وتحديدا سينما بوليوود، اذ يبلغ عدد العمال الهنود المهاجرون ضعف عدد سكان بعض الدول إلا أن العامل يكاد يتلاشى من الظهور على شاشة السينما في حين يتم التركيز على صورة البطل القوي الثري لتحقيق العوائد المالية.
ويمكن القول أن العمال ذاتهم لا يفضلون مشاهدة أنفسهم عبر الشاشة الكبيرة وذلك لاتصال مفهوم السينما كوسيلة للترفيه و الخروج عن الواقع وعليه فإن أغلب العمال يلجؤون لمشاهدة أفلام الأكشن والكوميديا للاستماع بأيام راحتهم وفي المقابل يتغاضى منتجي ومخرجي الأفلام عن انتاج أفلام طبقة العمال لاقترانها بإيديولوجيات معينة – وربطها باليسار كما هو الحال مع السينما السوفيتية وأفلام تشارلي شابلن التي عملت على إبراز أصوات العمال والكشف عن الظلم والاستغلال الذي يتعرضون له في المصانع كما تنبأت على سيطرة الآلة ومجاراتها للعقل البشري.
أما خلال السنوات الماضية فلم تنصف السينما عبر شاشتها الكبيرة أحلام العمال وتطلعاتهم نحو أيام أفضل لكن هذا الأمر لا ينفي جهود السينما في تقديم معالجات فنية للاضطرابات والهموم والمشاكل التي مر بها العمال على مر الزمان والتذكير حول أهمية العمل وتعزيز الوعي حول قضايا العمال وخلق صوت للتضامن مع الإنسان الكادح على أمل ان يكون العامل ضمن جدول أولويات شركات الانتاج في القريب العاجل.
نقدم لكم مجموعة أفلام تستعرض قضايا العمال
إيلويلو
تدور أحداث فيلم ايلويلو في سنغافورة في تسعينات القرن الماضي خلال فترة الأزمة الاقتصادية الآسيوية حيث يؤرخ الفيلم العلاقة بين عائلة مكونة من ثلاثة أفراد وخادمتهم تيريزا التي وصلت حديثا من الفلبين بحثا عن حياة أفضل ووفق هذا السياق تعمل الأسرة لتقبل وجود تيريزا العضو الجديد في المنزل مما يزيد من حدة العلاقات المتوترة بالفعل بينما يشكل كل من تيريزا ووجيلي الصبي الذي تعتني به رابط قويا لتصبح تريزا جزء أساسي غير معلن من الأسرة.
لا يزال إنسان
يدور فيلم لا يزال إنسان حول رجل معاق من هونج كونج يقوم بتوظيف امرأة مهاجرة من الفلبين للعمل على رعايته ومع مرور الوقت وبينما يقوم الثنائي بقضاء الوقت معاً في ضواحي هونغ كونغ يكتشف الاثنين انهم تعرفوا على أنفسهم بشكل أكبر.
يومين ليلة واحدة
يتابع فيلم يومين ليلة واحدة حياة ساندرا العاملة المهددة بخسارة وظيفتها والتي لا تملك سوى مهلة زمنية في إجازة نهاية الأسبوع من أجل إقناع زملائها أن يتنازلوا لها عن مكافآتهم الخاصة، والتي حصلوا عليها بصعوبة شديدة، حتى تستطيع الاحتفاظ بوظيفتها.
عناقيد الغضب
الفيلم الأشهر في تاريخ سينما العمال اذ يتناول الفيلم الأوضاع العامة في الولايات المتحدة خلال فترة الكساد الكبير يحكي الفيلم قصة عائلة أمريكية من أوكلاهوما، تفقد مزرعتها في فترة الثلاثينات، لينتهي بهم المطاف في كاليفورنيا، يستعرض الفيلم تفاصيل رحلة العائلة الشاقة عبر الولايات المتحدة أثناء سفرهم إلى كاليفورنيا بحثًا عن عمل.
فيلم الحريف
يروي فيلم الحريف قصة فارس (عادل إمام) الذي يعمل بمصنع أحذية ويقيم بغرفة على سطح أحد المنازل بعد ان انفصل عن زوجته بسبب اعتدائه عليها مرارًا بالضرب، ويهوى ممارسة كرة القدم في الشوارع والساحات الشعبية مقابل المراهنات، مما يعرضه للفصل من عمله لإهماله الشديد، يحاول فارس العودة لزوجته لكنها ترفض ذلك. وفي الوقت ذاته يعرض عليه صديق قديم يمتلك معرضًا للسيارات العمل معه