أن تشاهد فيلماً
داخل رحم المرأة كان الإنسان قبل خروجه للحرية أسيرا في بطن أمه وواقعا في الوسط اما الحرية فهي أساس الحياة حيث تبدأ الحياة من السقوط ومن الظلام إلى النور يولد كل طفل بآثار دماء، بتهمة الإنسانية يصبح الإنسان ذاكرة ثم يصبح أداة
تروي الأمهات قصصا بنهايات سعيدة لأن الحياة تمنحنا بدايات سعيدة ومن حيث الظن أظن انني ولدت بلا ذاكرة، فأنا لا اتذكر أول كلمة نطقتها أو أين أخذت قدماي أول خطواتها ولا اتذكر اذ كنت قد امتلكت الموهبة أولاً أو امتلكت الحب .. حقيقية الامر انه ليس هنالك أوساط في الحياة فإما أن تفرط في الحب أو لا تحصل على الحب او لا تحب.
عندما كنت في العاشرة أخبرتني الشمس عن حلمها الكبير .. عن كونها وحيدة ومختلفة عن الجميع كان للشمس حلم مثل بقية الناس فلطالما ارادت الشمس ان تسبح في مياه البحر ..لكنني حاولت ان اطلق النار عليها لأمنعها من تحقيق أهدافها
فقد حذرني ووالدي من أشعة الشمس ومن الحديث عن الحب والسياسة من الامراض من حوادث السير من السكاكين
. من الأدوات الحادة من الحيوانات لكنهم لم يحذرونك من الموسيقى من الأزهار ومن الكتب ومن الافلام السينمائية
ن تصبح أكبر مخاوفنا اليوم هي أن نصنع ذكريات مع أحد لذلك لا تشاهد الافلام مع اي انسان و لا تشارك احدهم اغنية لا تهديهم الكتب لا تلتقط الصور التذكارية ولا تذهب مع احدهم الى الملاهي لا تطل النظر الى السماء وضع سورا على راسك
الانسان مخلوق ضعيف تهزمه اغنية و وردة، اعمل اشتري منزلا وسيارة استثمر في العقار و قطع الذهب ولا تعمل عقلك.
من كنت تنظر اليه كالموسيقى والسينما والاشعار والفلسفة أصبح اليوم انسان، ترتبط تتحول الموسيقي والسينما إلى ذكرى
ففي كلا الاحوال ستحاول ان تحلق بالقطيع الذي كافحت للهروب منه ، فلا تخف ولا تثور فقط نم .
ولكنك عندما تستيقظ فاليوم التالي اختر الحياة، قاتل تحدث عن الحرية والعدالة وعن الخبز والسماء انهض واصنع الجمال.
تتعد أسباب حبنا للسينما لكن الدرس الأجمل الذي تعلمنا إياه السينما هو انها تذكرنا بإنسانيتنا أن تكون انسانا يعني أن يكون لديك أحلام ورغبات وطموح وجوانب جيدة وسيئة أن تحب وتكره وترتكب الاخطاء أن تفكر وتمر بأزمة وجودية أن تشعر بالسعادة وتصاب بخيبات امل.
تعطينا السينما الشعور بالأمان والانتماء فتمنحنا احساسا بأن هناك من يشبهنا في هذا العالم الواسع في الاطباع والصفات والمظهر والمواقف ومع مرور الوقت يرتبط حبنا للسينما بالأشخاص الذين شاهدنا معهم تلك الأفلام اذ ينتج عن ذلك قصتين قصة الفيلم وقصة ذكرياتنا مع الفيلم.
فيلم بحب السيما
شاهدت فيلم بحب السيما مع أمي وأخي في ذلك الوقت كنا نشاهد ما يعرض على الشاشة لم يكن هناك خيارات و منصات رقمية مثل اليوم وكان ذلك أمرا جيدا لم افهم معنى الفيلم وقتها ولم يكن الفيلم مناسبا لعمري لكن جزء مني اراد ان يعانق السماء عندما سمعت عن نبأ وفاة مخرج الفيلم اسامة فوزي فقد كانت أفلامه تعكس كونه رجل مختلف فقد صنع هذا الفيلم جزءً من مريم فأنا أيضا أحببت االسينما.
لقد آمن هذا الرجل بالسينما ..بحب السينما لما يكن فيلما عاديا فقد كان فيلما ثوريا..بطل الفيلم كان طفلا وانا ايضا كنت طفلة عندما شاهدت الفيلم لأول مرة ، فكيف ينظر الاطفال للسلطة؟ ينشق الفيلم نحو ثلاثة آوجه للسلطة، السلطة الابوية والدينية والسياسية حيث يرسم الأب الحياة لابنه ويفرض عليه آرائه ومعتقداته ويمنعه من حب السينما.
يقدم الفيلم نموذجا لأسرة مصرية مسيحية بين أم منفتحة وأب ملتزم وابن يحلم بالذهاب للسينما تمثل السينما لنعيم الحرية والامل، فيما يطرح الفيلم مجموعة من القضايا أبرزها التعصب الديني والخطيئة وصدمات الطفولة والعلاقة الزوجية والوجود الإنساني، اذ تفتح السينما افاقا جديدة لكافة الفئات العمرية فتساعدنا على التفكير وعلى تكوين أراء فكرية تنويرية وعلى رؤية الأمور بطرق مختلفة.
دائما ما اصنف فيلم بحب السيما كواحد من أفلامي المفضلة، بالتأكيد مشاهدة الفيلم مع العائلة جعلت هذه التجربة فريدة من نوعها عندما كبرت ايقنت انه من الرائع أن أمي لم تفرض سلطتها علينا وتمنعنا من مشاهدة الفيلم والامر الاجمل هو انني لا أزال اتحدث عن الفيلم مع أخي بعد كل تلك السنوات، اظن ان الاوقات والظروف التي نشاهد فيها الافلام تصنع فارقا كبيرا في شخصياتنا.
فيلم بيرسونا
كنت في السابعة عشرة عندما دخلت عوالم انغمار بيرغمان للمرة الاولى لم أكن اعلم أن موضوعات افلام بيرغمان ستصبح جزءً من صراعاتي اليومية، بالطبع لا يمكن لأحد أن يشرح فيلم بريسونا، فأنا لا زلت لا افهم عن ماذا يتحدث هذا الفيلم؟ امرأة صامتة واخرى لا تتوقف عن الكلام، فما قصة الطفل الذي ينظر الى صورة المرأة في بداية الفيلم؟
هل كان يقصد المعاناة او الصمت ام الوحدة أو الألم أو الخوف أو غياب الضمير الانساني أو مدى تعقيد العلاقات الانسانية؟
إذا ماهي الحقيقة؟ ومن هو الانسان؟ وكيف يصمم كل انسان قناعه؟ وقتها أدركت ان السينما واحدة من أعظم وسائل التعبير وفهم الذات، قررت ألا التحق بمدرسة السينما لان فهم معاني الاشياء يفقدها جمالها بعدها التحقت بقسم الفلسفة لمواجهة معضلات الكون اللامتناهية كمشلكلة الحرية والاخلاق والوجود والحياة والموت وباعتبار أن الهروب من الهرب هو اسوء أنواع الهروب ربما لذلك يتم وضع كلمة النهاية في ختام بعض الأفلام.
فيلم اوبنهايمر
عندما بدأت العمل في مجال الاعلام كنت امر بمرحلة صعبة، طوال حياتي كنت ابحث عن الاشخاص المميزين والمثقفين جدا هؤلاء الذين جابوا الارض وقرأوا جميع الروايات والكتب، أثناء عملي في الصحافة المرئية تعرفت على مجموعة من الأفراد ولا بد أن اذكر انني ادين لهم بالكثير فقد تعلمت أن جميع الناس مميزون مهما اختلفنا واختلفت افكارنا و توجهاتنا
شاهدت فيلم اوبنهايمر مع صديقتي في العمل يروي الفيلم أبرز محطات حياة عالم الفيزياء الشهير ج. روبريت اوبنهايمر والصراع النفسي الذي عاشه أثناء وبعد صناعته للقنبلة النووية وحول كيفية تغير المفاهيم والمعايير والمبادئ عند الافراد
نجح الفيلم في خلق صورة سينمائية وموسيقي تصويرية ومونتاج وتمثيل متكامل، هذا ويحصد المشاهد بعد الفيلم على نصيبه من الصراع النفسي والذاتي.
بعد انتهاء الفيلم كان لنا جلسة حوارية عن انطباعنا عن فيلم اوبنهايمر وكيف يساهم الاعلام في السيطرة والتحكم في العقول وتجميل المآسي ، النفس البشرية تحمل في طياتها الكثير من الوحشية اذ لايزال تأثير هذا الاختراع يؤثر على البشرية
فهل يجب صناعة افلام لهذه الشخصيات؟ هل من الواجب تمجيد العباقرة؟ هل هو مجرم ام بطل؟ كثيرة هي الأسئلة التي تم طرحها على طاولة الحوار.
ختاما، الصداقة واحدة من أعظم قيم الانسانية فهي تضيف للإنسان الكثير وتنمي روح التواصل والثقة عند الأفراد
بالطبع هناك الكثير من التجارب والكثير من الاشخاص الرائعين الذين تشاركت معهم مشاهدة الأفلام على آمل أن تذكرنا السينما دائما بأنفسنا وبمن نحب وأن نتبادل الآراء والحوارات ونسرد القصص.